أحمد بن محمد القسطلاني

238

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

قطع وفتح الضاد ( فإنه ابني ) أي لكونه وطئها . ( وقال عبد بن زمعة ) : هو ( أخي وابن أمة أبي ولد على فراش أبي ) زمعة ( فرأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في عبد الرحمن الابن المتنازع فيه ( شبهًا بيّنًا ) زاد أبو ذر والأصيلي : بعتبة ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( هو ) أي الولد ( لك ) أي أخوك ( يا عبد بن زمعة ) برفع عبد ونصبه ونصب ابن كذا في الفرع . وقال البرماوي ينبغي أن يقرأ برفع عبد فقط لأنه علم ونصب ابن دائمًا على الأكثر ، فقد قال في التسهيل فربما ضم ابن اتباعًا ( الولد للفراش ) أي لصاحبه زاد في الأخرى وللعاهر الحجر ( واحتجبي منه ) أي من الولد ( يا سودة ) قطعًا للذريعة بعد حكمه بالظاهر فكأنه حكم بحكمين حكم ظاهر وهو الولد للفراش وباطن وهو الاحتجاب لأجل الشبه وللرجل أن يمنع امرأته من رؤية أخيها . وهذا الحديث سبق في أوائل البيوع ويأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الفرائض . 7 - باب التَّوَثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ . ( باب ) مشروعية ( التوثق ممن تخشى معرّته ) بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء أي فساده ( وقيد ابن عباس ) - رضي الله عنهما - فيما وصله ابن سعد في الطبقات وأبو نعيم في الحلية ( عكرمة ) مولاه ( على تعلم القرآن والسُّنن والفرائض ) . 2422 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهما - يَقُولُ : " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ . فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟ قَالَ : عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ : أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن سعيد بن أبي سعيد ) المقبري ( أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول بعث رسول الله خيلاً ) أي ركبانًا ( قبل نجد ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة نجد ومقابلها وكان أميرهم محمد بن مسلمة أرسله عليه الصلاة والسلام في ثلاثين راكبًا إلى القرطاء سنة ست قاله ابن إسحاق . وقال سيف في الفتوح له كان أميرها العباس بن عبد المطلب وهو الذي أسر ثمامة ( فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال ) بضم المثلثة وتخفيف الميم وبعد الألف ميم أخرى مفتوحة وأثال بضم الهمزة وتخفيف المثلثة وبعد الألف لام ( سيد أهل اليمامة ) بتخفيف الميمين مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف ( فربطوه بسارية من سواري المسجد ) للتوثق خوفًا من معرّته . وهذا موضع الترجمة ، وقد كان شريح القاضي إذا قضى على رجل أمر بحبسه في المسجد إلى أن يقوم فإن أعطى حقه وإلا أمر به إلى السجن ، ( فخرج إليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ولأبوي ذر والوقت : فقال : ( ما عندك يا ثمامة ؟ قال عندي يا محمد خير ) وفي صحيح ابن خزيمة أن ثمامة أسر فكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يغدو إليه فيقول : " ما عندك يا ثمامة " ؟ فيقول : إن تقتل تقتل ذا دم وإن تمنّ تمنّ على شاكر وإن ترد المال نعطك منه ما شئت ( فذكر الحديث ) بتمامه كما سيأتي إن شاء الله تعالى في المغازي . ( قال ) عليه الصلاة والسلام ولأبوي الوقت وذر : فقال : ( أطلقوا ثمامة ) أي بعد أن أسلم كما قد صرّح به في بقية حديث ابن خزيمة السابق ولفظه فمرّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يومًا فأسلم فحلّه وهو يرد على ظاهر قول البرماوي كالكرماني أسره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم أطلقه فأسلم بفاء التعقيب المقتضية لتأخّر إسلامه عن حله . وقد سبق الحديث في باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضًا في المسجد من كتاب الصلاة ويأتي إن شاء الله تعالى في المغازي . 8 - باب الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنْ رَضِيَ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ . وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةٍ . وَسَجَنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ . ( باب الربط والحبس ) للغريم ( في المحرم واشترى نافع بن عبد الحرث ) الخزاعي وكان من فضلاء الصحابة وكان من جملة عمال عمر واستعمله على مكة ( دارًا للسجن بمكة ) بفتح السين مصدر سجن يسجن من باب نصر ينصر سجنًا بالفتح ( من صفوان بن أمية ) الجمحيّ المكي الصحابي ( على أن عمر ) بن الخطاب - رضي الله عنه - بفتح الهمزة وتشديد النون ( إن رضي ) بكسر الهمزة وتسكين النون ، ولأبي ذر : على أن عمر رضي الله بكسر الهمزة وسكون النون أدخل على إن الشرطية نظرًا إلى المعنى كأنه قال هذا الشرط ( فالبيع بيعه وإن لم يرض عمر ) بالابتياع المذكور ( فلصفوان ) في مقابلة الانتفاع إلى أن يعود الجواب من عمر ( أربعمائة ) ولأبي ذر زيادة دينار . واستشكل بأن البيع بمثل هذا الشرط فاسد .